حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 36

شاهنامه ( الشاهنامه )

خراسان سنة 351 ه ، ومات بعد هذا بقليل . وأظنه لم يدرك سنة 360 ، وهو تاريخ جمع الشاهنامه في مقدّمة بايسنقر ، كما تقدّم . وفي المقدّمة الأخرى أنه أمر بجمع الكتاب سنة 346 فهذا يلائم تاريخ أبى منصور . ويمكن أن يقال أن هذا الكتاب حوى ما في خداى نامه وأشباهها من كتب سير الفرس ، وأن معظمه نقل من كتب فارسية قديمة كتبت في عهد الساسانيين ، وأن جامعي الكتاب ومترجميه أضافوا إلى ذلك كثيرا من القصص والأمثال والخطب . فما كانوا ليتركوا أثارة من سير آبائهم الأوّلين . ومن ذلك ، في رأى الأستاذ نلدكه ، أكثر الحكايات القصيرة التي تروى عن بهرام كور والتي لا تلفى في الكتب العربية التي أخذت عن خداى نامه . وكذلك أدخل في الكتاب قصص أجنبية لم تكن في خداى نامه كقصة إسكندر التي في الشاهنامه . فان تعظيم إسكندر وإدخاله في عداد الإيرانيين حدث في العصر الإسلامي . ونحن نجد اليوم بعض قصص الشاهنامه في كتب فهلوية وفارسية متأخرة مثل قصة نقل الشطرنج إلى إيران التي يظن أنها كتبت في العصر الإسلامي . فلا يبعد أن تكون مثل هذه القصص زيدت عند جمع الكتاب ، على ما كان في خداى نامه . والخلاصة أن هذا الكتاب ، فيما يظن ، جمع ما وعاه علماء المجوس بالحديث أو الكتابة ، من تاريخ الفرس القدماء . الفصل الرابع - نظم الشاهنامه المنثورة 1 - يقول الفردوسي في مقدّمة الشاهنامه : « كان من آثار الغابرين كتاب مملوء بالقصص تقسمته أيدي الموابذة ، وحرص كل عاقل على قطعة منه . وكان من نسل الدهاقين بطل عاقل ذكى جواد يتحرّى آثار الأوّلين ، ويتتبع قصص الماضين . فدعا اليه كل موبد قد وعى أثارة من هذا الكتاب ، وسألهم عن أنساب الملوك والأبطال النابهين . . . . . . فلما سمع منهم شرع يؤلف من ذلك كتابا عظيما الخ » . ليس يبعد أن يكون هذا « البطل العاقل الذكي الجواد » هو أبا منصور بن عبد الرزاق الذي ذكر آنفا . وكان جمعه الشاهنامه في حياة الفردوسي . ثم هو يمدح في المقدمة صديقا أغدق